حسن حسن زاده آملى
367
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
علمنا أنها نفوس متغائرة متعلقة ببدن واحد » « 1 » . أقول : لا يخفى عليك وهن ما احتجوا به بظاهره فان حصول النفس الغذائية في النبات وعدم النفس الحيوانية فيه ، وكذا حصول النفس الغذائية والحسية في الحيوانات وعدم النفس الناطقة فيها ، وتغاير كل واحدة منها عن الأخرى واستغنائها كذلك ، ثم اجتماعها في الإنسان ، كيف تدل على اجتماعها في الإنسان متكثرة متغائرة . نعم ، إنها مجتمعة في الإنسان من حيث إن الشيء في سيره التكاملي ما لم يستوف جميع كمالات ما دونه لا يعتلي إلى ما فوقها لبطلان الطفرة ؛ فهو واجدها بوحدته الجمعية وهويته الشخصيّة فهي كلّها فروع أصل فارد ؛ بل شؤونها ، ولذلك يسند جميع أفعالها مطلقا إلى أنانية واحدة وشخصيّة فاردة . ومما يجب هيهنا التنبيه على أن القول به سخف ، هو اسناد صاحب المباحث ما أسند إلى الشيخ الرئيس في ادراك الجزئيات فانّه قال في الفصل المذكور المترجم في احتجاج القدماء على وحدة النفس ما هذا لفظه : « اعلم أنا قد بينا أن نفس الإنسان هي ذاته وحقيقته وكل عاقل يعلم ببداهة عقله أن ذاته وحقيقته أمر واحد لا أمور كثيرة ؛ وبالجملة فعلم الإنسان بوجوده ووحدته علم بديهي جلي فكيف يكون ذلك مطلوبا بالبرهان ؟ بل المطلوب بالبحث والنظر في كتاب النفس معرفة ماهيتها وقواها وكيفية أحوالها من الحدوث والقدم ؛ ولكن القدماء لما فرقوا أصناف الأفعال على أصناف القوى ، ونسبوا كلّ واحد منها إلى قوة أخرى ، احتاجوا إلى بيان أنّ في جملتها شيئا هو كالأصل والمبدء ، وأنّ سائر القوى كالتوابع والفروع » . أقول : قوله إلى هيهنا في تحرير محل النزاع وفعل القدماء لا نزاع فيه ، وانما قال بعد ذلك : « فلنذكر المذاهب المقولة في هذا الباب ، ولنذكر دليل كل فرقة : فذهب بعضهم إلى أن النفس واحدة ، وهم على قسمين : فمنهم من قال : النفس تفعل كل الأفاعيل بذاتها ، لكن بواسطة الآلات المختلفة ، وهذا هو الحق عندنا على ما مضى . ومنهم من قال : النفس مبدء لوجود قوى جسمانية كثيرة ثم يصدر عن كل قوة خاصة فعل خاص وهو مذهب الشيخ . ومنهم من قال : النفس ليست واحدة ولكن في البدن نفوس عدة ، بعضها حساسة ، وبعضها مفكرة ، وبعضها شهوانية ، وبعضها غضبية » .
--> ( 1 ) . المباحث للفخر الرازي ، ط ( حيدر آباد الدكن ) ، ج 2 ، ص 404 - 405 .